السيد عباس علي الموسوي

359

شرح نهج البلاغة

عن طاعة اللّه أو يظلمها بالإلقاء إلى التهلكة أو يظلمها بسبب آخر . . . والظلم كما يكون فرديا قد يكون ظلما اجتماعيا ، فتتكوّن الطبقية في المجتمع وتصنف الناس إلى فئة فرعونية حاكمة ظالمة تمارس الإرهاب والكبت والضغط وفئة مستضعفة فقيرة بائسة لا تملك حولا ولا قوة . وفي جميع هذه الصور يتمثل الظلم شيئا قبيحا ورذيلة مرفوضة ممقوتة . والإسلام قد أمرنا أن نمارس العدل حتى على أعدائنا ، حتى على خصومنا ، ومن نكّن لهم البغض ، فالبغض موضعه القلب والعدل موضعه الممارسة والعمل . . . أنت لا تريد أن تحب إنسانا ، أوليس باستطاعتك أن تحبه فهذا يرجع إلى قلبك ، ولكن هذا البغض لا يجوز أن يكون عاملا من عوامل ظلمه والتعدي عليه ، فلذا نرى القرآن قد نهى عن ذلك وقال : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ( 1 ) . والحرب التي يخوضها الإسلام ويدفع بالمسلمين إلى أحضانها إنما هي حرب ضد الظالمين والمستكبرين . . . ضد الذين يتألهون على الناس ويمارسون عليهم الظلم والقهر والغلبة . . . فلم تكن حروبه من أجل البلاد أو استعباد العباد . . . إنما كانت حروبه من أجل تحرير هذا الإنسان من ظلم الفراعنة الذين ساموه الخسف والهوان وأذاقوه المرارة والعذاب . . . حتى الشعوب غير المسلمة يحارب الإسلام من أجلها إذا كانت مظلومة ومقهورة . . . والإسلام لا يرضى من المظلومين أن يستمروا في مظلوميتهم ولا يقبل منهم البقاء تحت سياط الجلادين وسيوف الظالمين بل يلقي أمامهم الأضواء ويفتح أمامهم الطريق للثورة والتمرد على الظلم . . . إنه يقول لهم تحركوا في سبيل رفع الظلم عنكم ، جريمة منكم أن تساعدوا الظالم بسكوتكم عنه . . . بل افضحوه . . . ثوروا عليه ، حطموا عروشه ، ارفضوا كل أوامره ، اعصوا كل نواهيه ، أعلنوها ثورة بركانية تنفجر حمما وصواعق على رؤوس الظالمين . . . إنه يقول للشعب المظلوم لا تقبل قول السلطة الظالمة ، خالفها ، تمرد عليها ، حاربها في مصالحها وفي اقتصادها ، في سياستها ، في توجهها ، في كل حركاتها أسقطها من حسابك وتصرف وكأنها لم تكن . . . اضرب عليها ، احتجّ تظاهر ما أروعك أيها الإسلام العظيم ، وما أسمى تعاليمك ، أنت الثورة على الجهل والتخلف ، وأنت الثورة على الميوعة والتهتك وأنت الثورة على الفقر والمرض ، وأنت الثورة على الاستغلال والاستعباد ، وأنت الثورة على الكذب والحقد

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية - 8 .